ابن أبي الحديد
91
شرح نهج البلاغة
وتكلم رجل في مجلس النبي صلى الله عليه وآله فخطل في كلامه ، فقال عليه السلام : " ما أعطى العبد شرا من ذلاقة لسان " . قال عمر بن عبد العزيز يوم بويع بالخلافة لخالد بن عبد الله القسري ، وقد أنشده متمثلا : وإذا الدر زان حسن نحور * كان للدر حسن نحرك زينا إن صاحبكم أعطى مقولا ، وحرم معقولا . وقيل لإياس بن عمر : أدع لنا ، فقال : اللهم ارحمنا وعافنا وارزقنا ، فقالوا : زدنا يا أبا الرحمن ، فقال : أعوذ بالله من الإسهاب . وكان القباع - وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي - مسهابا ، سريع الحديث كثيره ، فقال فيه أبو الأسود الدؤلي : أمير المؤمنين جزيت خيرا * أرحنا من قباع بنى المغيرة ( 1 ) بلوناه ولمناه فأعيا * علينا ما يمر لنا مريره على أن الفتى نكح أكول * ومسهاب ، مذاهبه كثيره وقال أبو العتاهية : كل امرئ في نفسه * أعلى وأشرف من قرينه ( 2 ) والصمت أجمل بالفتى * من منطق في غير حينه وقال الشاعر : وإياك إياك المراء فإنه * إلى الشر دعاء وللشر جالب وكان يقال : العجلة قيد الكلام .
--> ( 1 ) ملحق ديوانه 47 ( 2 ) ديوانه 282 .